الشيخ الجواهري
113
جواهر الكلام
لبعض الشافعية فيوقف إلى أن يصطلحوا ، وكذا لو اختلفوا في شرط الواقف ولا بينة ، يقسم بينهم بالسوية . نعم لو علم تفضيل بعضهم على بعض ولم يعرف المفضل احتمل الوقف حتى يصطلحوا والأقوى القرعة ، وعن التذكرة أنه لا بعد في الرجوع إلى قول الواقف لو كان حيا ، لأنه هو المتصدق ، وفيه أنه لا رجوع إليه بناء على رجوعه عن الوقف ، إذ هو حينئذ كالأجنبي ، وكالبايع الذي لا يرجع إليه عند اختلاف المشتريين منه . المسألة ( التاسعة : إذا آجر البطن الأول الوقف مدة معينة ) مثلا ( ثم انقرضوا ) أجمع ( في أثنائها فإن قلنا أن الموت يبطل الإجارة ) في الملك المطلق ( فلا كلام ) ضرورة أولوية المقام منه ( وإن لم نقل فهل يبطل هنا ؟ فيه تردد ) من اطلاق ما دل على صحة الإجارة ولزومها عموما وخصوصا ، ومن انكشاف دخول غير ما لهم من المدة في مدتهم ( أظهره البطلان ) كما في الخلاف والمبسوط والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس والإيضاح واللمعة وجامع المقاصد والروض والروضة والمسالك ، بل لا أجد فيه خلافا . ( لأنا بينا أن هذه المدة ليست للموجودين ) ضرورة اقتضاء الوقف تسبيل المنفعة للموقوف عليه مدة العنوان الذي يجعله الواقف لا أزيد ، والبطن الثاني يتلقى عن الواقف كالأول ، ولذا لا تمضي إجارته مدة يعلم بالعادة زيادتها على حياته مثلا بل قد يتوقف في صحة غير ذلك لو صرح الواقف بإرادة تمليك البطن الأول على حسب الملك المطلق ، بناء على عدم مشروعية عقد الوقف لمثل هذا التمليك ، وإن كان لا يخلو من نظر . لكن لا اشكال في حمل قصد الواقف مع الاطلاق على ما ذكرنا ، وحينئذ فإجارته في الفرض وقعت على ماله وما ليس له ، بخلاف المالك الذي هو مسلط على أمواله ، والوارث إنما يرث ما يجده على ملكه ، فمع فرض زيادة مدة الإجارة على موته لم يكن للوارث شئ ، إذ المنفعة صارت ملكا للغير بعقد الإجارة ، وليست من تركة الميت . وحينئذ ( فيكون ) في الفرض ( للبطن الثاني الخيار بين الإجازة في الباقي